ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
494
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وقد ينسب هذا القول إلى الصدوق أيضا . وخطؤها واضح بعد الإقرار المذكور . فليتأمّل . تذنيبان [ التذنيب ] الأوّل : قد عرفت من بعض ما سطرناه أنّ النوم ناقض بنفسه ، بمعنى أنّ العلّة في ناقضيّته هي نفسه من حيث هي ، لا أنّها مظنّة الحدث واحتماله ؛ نظرا إلى أنّ النوم موجب للفتور المقتضي لخروج الريح . وادّعى جماعة عليه الإجماع ، وهو الذي يقتضيه ظاهر الأخبار المتقدّمة ، حيث رتّب الحكم فيها على النوم ، وهو ظاهر في كونه المناط له ، والاعتبار المذكور لا اعتبار به في الشرعيّات ، على أنّه يحتمل أن تكون العلّة نفس الفتور والكسالة الحاصلين بالنوم ، لا ما ذكر . والتفصّي عن ظاهر الأخبار بكثرة استعمال السبب في المسبّب فاسد ، كما لا يخفى على المتدبّر . مضافا إلى أنّ السبب هو القطع بحصول الحدث لا احتماله ، كما يرشد إليه ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، قال : قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال : « يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن ، وإن نامت العين والأذن والقلب وجب الوضوء » قلت : فإن حرّك إلى جنبه شيء وهو لم يعلم به ؟ قال : « لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ أبدا ، وإنّما ينقضه بيقين آخر » « 1 » . انتهى . وما رواه في الكافي عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن العبّاس بن عامر ، عن عبد الله بن بكير ، عن أبيه ، عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا استيقنت أنّك قد أحدثت فتوضّأ ،
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 8 ، ح 11 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 245 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، ح 1 .